التواصل مع الأجيال القادمة سيكون بمثابة التواصل مع الفضائيين

35

نحن البشر نعتبر أن التواصل مع الفضائيين قد يكون تحدي بالنسبة لنا لكن ماذا عن الأجيال القادمة بعد 10000 سنة في المستقبل ؟

هذه تعتبر مشكلة لدى الجهات المسؤولة عن التخلص من النفايات النووية، لأنها تبقى خطيرة على البشر لآلاف السنين، لذلك من أجل حماية الإنسان في المستقبل، يجب أن يكون هناك طريقة لإخبارهم بتجنب المواقع التي يتم فيها تخزين النفايات النووية.

ليس هناك ما يضمن أن أي لغة أو  أية رموز أو إشارات ثقافية لدينا  سيكون لها أي معنى لشعوب المستقبل إذن ، كيف نتأكد من أن تحذيراتنا بشأن مخاطر مواقع التخلص من النفايات النووية سوف تكون مفهومة؟في عام 1981 ، عقدت وزارة الطاقة الأمريكية لجنة من الخبراء لدراسة المشكلة و قد توصلوا إلى حلول مختلفة لكنها لا تدوم حتى 100000 سنة و معظمها كانت غير مجدية.

لماذا لا نكتفي باللغة؟

اللغة دائمة التغيير مع الأجيال فمن جيل إلى جيل تتغير الكلمات و شكل كتابتها و معانيها بطريقة تدريجية دون أن نشعر بذلك

و لكن بعد مئات السنين ستكون التغيرات كافية لعدم فهم تلك الكلمة,فعلى سبيل المثال لا يمكن فهم اللغة الإنجليزية الوسطى إلا من ذوي أشخاص متخصصين  التي لا يتجاوز عمرها 600 عام، كما أن الأبجدية الخطية أ(نظام كتابة استخدِم في اليونان) التي يعود عمرها إلى 10000 سنة لم نستطع التعرف عليها حتى الآن.

إن الأسلوب الأفضل لإستخدام اللغة هو التكرار المفرط لها لكي تدوم 10000 سنة، فقد تم فك رموز حجر الرشيد لأنه كتب بثلاث لغات أحدها اليونانية وكان فهم اليونانية متاحا للعلماء إذ تمت كتابة نفس الرسالة بالعديد من اللغات والنصوص المختلفة ، فلا يوجد ضمان بأن الناس في المستقبل سيعرفون كيفية تفسيرها ، لكن فرص التفسير تزيد قليلًا.

لماذا الرموز لا تجيد نفعًا؟

نحن البشر نمتلك رموز تتجاوز اللغة مثل الرموز الرياضية كالجمع و الطرح و رموز أخرى كدورة المياه وعدم التدخين وعلامات المطارات وغيرها ومنها علامات محددة للخطر لكن كل هذه الرموز تعتمد الاتفاقيات الثقافية بين الشعوب لكنها قد تتغير بعد 100 سنة .

لكن الرموز يجب أن توضع في سياق مفهوم لكافة الناس لكن ليس لدينا أي خلفية عن المستقبل نستطيع التنبؤ بها، قد تبدو علامة الجمجمة والعظمتين المتقاطعتين تبدو موحية للخطر، لكن ربما يعتبرها أشخاص آخرون على أنها علامة قبر أو دلالة على وجود كنز  قد تؤدي الطرق الآخرى إلى نتائج معاكسة مثل تغطية الأرض الخطرة بلون مختلف فهي من شأنها لفت الإنتباه فإذا كان البشر المستقبليين فضوليين مثلنا سوف ينجذبوا إلى تلك الأماكن

صناعة الأساطير قد تجدي نفعًا

في تقرير صدر لمكتب عزل النفايات النووية في عام 1984 ، أوصى السينمائي توماس سيبوك باستراتيجية لسد التغييرات اللغوية والثقافية التي يمكن أن تجعل الرسالة لا معنى لها خلال 10000 عام، حيث يحتوي هذا التحذير على أن الناس يجب أن يعيدوا تشفير طريقة اتصال بينهم كل 250 سنة لكن من يضمن التزام الناس بهذا التحذير؟

لذلك اقترح أن أفضل طريقة هي صناعة الأساطير و لضمان نجاح الأساطير لا بد أن تكون قائمة على الفلكور الشعبي والطقوس الدينية و ستكون تحت إشراف كهنة وسيكون دورهم تحذير الناس من عدم الامتثال بعواقب وخيمة، إن الكهنة قد تنسى ولكن  الأساطير و القصص قد تختلف طريق الاحتفاظ بها عند البشر لذلك قد تقدم الأساطير حماية أفضل في المستقبل .

لكنها طريقة غير مضمونة، ليس لدينا أي فكرة عن شكل المستقبل أو كيف سيفسرون أي رسالة نتركها لهم.

إن الطريقة الأفضل لتحذيرهم هي السفر عبر الزمن لكنها فكرة مستحيلة إلى حد الآن!

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "التواصل مع الأجيال القادمة سيكون بمثابة التواصل مع الفضائيين" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
مصدر Curiosity
Loading...