الحمام البارد أم الساخن، أيهما أفضل؟

52

من منّا لا يغريه حمام ساخن في الصباح الباكر أو في المساء بعد يوم متعب، أو لا يشعر بالراحة والاسترخاء مع انسياب الماء الدافئ على جسمه، وعلى الرغم من الفوائد الصحية العديدة للحمام الساخن، إلا أننا لا يجب أن نغفل عن حقيقة أن الحمام البارد له فوائد صحية عديدة ومدهشة أيضًا، ومن الجيد أن نمنحه الفرصة ليحتل موقعه في روتين حياتنا اليومي بين الحين والآخر. وفيما يلي نتحدث عن مزايا كل من الحمام البارد والساخن، وعن الخيار الأمثل بينهما.

ما هي فوائد ومزايا الحمام البارد؟ ومتى يجب الامتناع عنه؟

يقدم الحمام البارد لجسمك العديد من الفوائد الصحية والجمالية، ومنها:

  • يخفف من الحكة الجلدية، فإذا كنت تعاني من مرض جلدي أو مشكلة طبية ما تسبب لك الحكة، فربما يساعدك الحمام البارد في التغلب على هذه المشكلة.
  • يساعد على الاستيقاظ صباحًا، فعندما يلامس الماء البارد جسمك، يخلق نوع من الصدمة التي تزيد مدخول الأوكسجين ومعدل نبض القلب وترفع من مستوى اليقظة.
  • يحسن الدورة الدموية، ويعتبر هذا السبب أهم الأسباب التي ينصح من أجلها الخبراء بالحمام البارد، فالماء البارد يحفز الدم على الجريان بشكل أسرع للمحافظة على درجة حرارة مثالية للجسم، كما أنه يقلل من الحالة الالتهابية ويساهم في الوقاية من أمراض القلب والأوعية.
  • يخفف الألم العضلي بعد التمارين المجهدة، فالحمام البارد يساعد على استرخاء العضلات وترميمها بعد ممارسة الرياضة القاسية.
  • يساعد على خسارة الوزن، لأن تعرض الجسم للماء البارد يحفز على حرق الدهون بهدف توليد الحرارة، وهذا يساعد بالتالي على تخفيف الوزن.
  • يمنح الشعر والبشرة توهجًا جميلًا.

ولكن على الرغم من كل الفوائد الصحية السابقة للحمام البارد، إلا أنه توجد بعض الحالات الخاصة التي يفضل فيها تجنب هذا الحمام، ومنها:

  • إذا كنت تشعر بالبرد أصلًا، فهذا سيقلل درجة حرارة جسمك بشكل أكبر ويزيد شعورك بالبرد، وسيستغرق منك الأمر وقتًا طويلًا لتستطيع الشعور بالدفء مجددًا.
  • إذا كنت مريضًا، فالحرارة الباردة تعتبر قاسية على الجهاز المناعي، ومن الأفضل في هذه الحالات الاستحمام بماء أكثر دفئًا.

ما هي فوائد الحمام الساخن؟ وما هي سلبياته؟

لا شكّ بأن الحمام الساخن سيبقى أمرًا محببًا بالنسبة للكثيرين، على الرغم مما ذكرنا من فوائد للحمام البارد، فهو يساعد على الاسترخاء وتخفيف التوتر والاستغراق في النوم، كما أنه مفيد لاسترخاء العضلات بعد يوم متعب، وذلك لأن الحمام الساخن ينبه الجهاز العصبي نظير الودي مما يجعلنا نشعر بالتعب والحاجة للنوم والراحة.
كما يحمل الحمام الساخن العديد من الفوائد والمزايا الصحية الأخرى، ومنها:

  • يخفف من أعراض الزكام والأمراض التنفسية، إذ لطالما كان الحمام الساخن مع ما ينتج عنه من بخار وصفة طبيعية لتخفيف أعراض الزكام والسعال والأمراض التنفسية، فهو يساعد على توسيع الطرق الهوائية وتخفيف لزوجة البلغم وتنظيف الطرق الأنفية.
  • يساعد في تنظيف البشرة، لأن الحمام الساخن يفيد في تفتيح مسام البشرة والتخلص من الأوساخ والزيوت العالقة.

وكما هو الحال بالنسبة للحمام البارد، فإن الحمام الساخن يحمل بعض الجوانب السلبية والمحاذير التي لا بدّ من الانتباه إليها، ومن سلبيات الحمام الساخن نذكر:

  • يسبب جفاف وتهيج البشرة، لأن الماء الساخن يؤذي الخلايا الكيراتينية الموجودة على سطح الجلد، مما يجعله جافًا ويمنعه من الاحتفاظ بالرطوبة.
  • يزيد من سوء بعض الأمراض الجلدية، مثل الاكزيما.
  • ربما يسبب الحكة، وذلك لأنه يحرض الخلايا البدينة على تحرير محتواها من مادة الهستامين، وهي المادة المسؤولة عن الشعور بالحكة.
  • يرفع ضغط الدم، فإذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب والأوعية، فمن الممكن أن تزداد الأمور سوءًا عند الاستحمام بماء ساخن للغاية.

ولكن حتى لو كنت تعاني من إحدى هذه المشاكل الصحية الناجمة عن الاستحمام بالماء الساخن، فننصحك فقط بتخفيف درجة حرارة المياه قليلًا، ولا داعي للاستغناء عن الحمام الدافئ بشكل نهائي.

أيهما افضل، الحمام البارد أم الساخن؟

تحدثنا عن الفوائد العديدة لكل من الحمام الساخن والبارد، ولذلك لا يمكننا الاستغناء عن أي منهما. وكحل وسط، ينصح بعض الخبراء باللجوء إلى الحمام الفاتر مع استخدام مرطبات البشرة بعد الانتهاء من الاستحمام.

ومن الطرق الأخرى للاستفادة من فوائد الماء الساخن والبارد، تقنية يطلق عليها اسم “الحمام المتباين”، وهي تقنية قديمة لا يزال بنصح بها الخبراء حتى اليوم. وتقوم فكرة هذه التقنية على البدء بالاستحمام بمياه باردة قدر الإمكان لمدة دقيقة واحدة، ومن ثم يتم الانتقال إلى الاستحمام بمياه ساخنة قدر الإمكان ولمدة دقيقة واحدة أيضًا، وأن يتم التبديل بين المياه الباردة والساخنة كل دقيقة بمعدل 3 إلى 5 دورات.

ويعتقد بأن فوائد هذه التقنية تعود إلى أن الماء البارد يقبض الأوعية الدموية، مما يعني انتقال الدم إلى منتصف الجسم، ومن ثم يأتي الماء الساخن ليوسع تلك الأوعية وليعود الدم ليتدفق مجددًا في كامل الجسم، وهذا يؤدي إلى ضخ الدم في كامل الجسم وضمن كافة العضلات والأعضاء المختلفة مما يساعد بشكل كبير على إعادة ترميم الخلايا والتخلص من السموم.

وهكذا، فيمكننا القوم بأن كلًا من الحمام البارد والساخن يحملان العديد من الفوائد الصحية للجسم، كما أنهما يحملان بعض الجوانب السلبية التي يجب الانتباه إليها في حالات خاصة. ولا ينبغي الاستغناء عن فوائد نوع منهما لصالح النوع الآخر، ولعل الحل الأمثل يكمن في اللجوء إلى الحمام الفاتر معتدل الحرارة مع استخدام مرطبات الجلد، أو عبر تقنية “الحمام المتباين” التي سبق شرحها.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "الحمام البارد أم الساخن، أيهما أفضل؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...