ثمانية أفلام عظيمة تمت صناعتها في المنفى!

25

التعامل مع كونك في مرحلة من الإحباط في حياتك، قد يقود إلى إبداع عظيم. والتغلب على الإحساس بالظلم يأتي من خلال التحرر عن طريق الفن. وهذا ما قام بفعله بعض من المخرجين البعيدين عن وسائلهم التقليدية بصنع الأفلام. وهناك العديد من الأسباب المختلفة التي تقود المخرج بالانتقال إلى جزء آخر من العالم الذي اعتاد عليه، الأمر الذي يؤدي إلى صراعات وخيبات أمل جعلتهم يقومون بصنع أفلام مذهلة و ربما الأفضل في مسيرتهم. و فيما يلي بعض من هذه الافلام الرائعة.

1 فيلم (From the Life of the Marionettes (1980

الفيلم من إخراج السويدي “انجمار بيرجمان“، و ما حدث هو أنه تم اعتقال بيرجمان في السويد عام 1976 بسبب التهرب الضريبي. عانى في ذلك الوقت من انهيار عصبي دخل على آثره إلى المشفى و بعدها تعهد بعدم العمل في السويد مرة آخرى، و انتقل بيرجمان إلى ميونيخ، ألمانيا.

و من أجل صنع هذا العمل الرائع، قام بإحضار “بيتر” و “كاترينا” وهما شخصيتان من فيلمه السابق “Scenes From a Marriage” و واصل عمله في استكشاف العلاقات المعقدة من وجهة نظره. و ما جعل من الفيلم عملًا مميزًا هو جمعه للعديد من المواضيع و التعبيرات التي قام بيرجمان باستخدامها من قبل. حيث استكشف ظلم العلاقات عن طريق البغاء و القتل و الحب الفاشل بين شخصين. الإعدادات المسرحية التي قدمها في الأبيض و الأسود مظلمة للغاية و صعبة الفهم في كثير من الأحيان. و هذا ما صرح به بيرجمان عند صنعه لهذا العمل المظلم و المميز: “في هذا الفيلم وجدت طريقة، صورة واضحة و مميزة استطيع من خلالها أن أعبر عن ألمي ومعاناتي و جميع مصاعِبي وأعيد تشكيلها إلى شيء  فعلي وملموس”.

2 فيلم (Rififi (1955

في ذلك الوقت من عصر هوليوود، تم إدراج اسم المخرج “جول داسين” في القائمة السوداء على أنه شيوعي. و بعد خمس سنوات من محاولته في الحصول على عمل في اوروبا و مسرحية فاشلة في برودواي، حصل على نص ” Rififi” في فرنسا.

إن كنت تبحث عن فيلم عصابة تقوم بسرقتها الأخيرة، أو عن صورة سينمائية فرنسية في الأبيض و الأسود، أو عن فيلم نوير، لقد وجدت ما تبحث عنه. بالرغم من الميزانية المنخفضة والنص الروائي السيء، صنع داسين تحفة فنية رائعة و حصل بعدها على جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان السينمائي لعام 1955. استخدم داسين عناصر من أفلام الجريمة التي أخرجها سابقًا  مثل “Brute Force ” و “The Naked City ” و “Night and the City ” لإنشاء عمل سينمائي مذهل يقف أمامه الزمن، و يدل على تلك الموهبة التي قامت أمريكا بإبعادها.

3 فيلم (Taxi (2015

من إخراج الإيراني “جعفر بناهي” و الذي واجه العديد من المشاكل القانونية، و تم اعتقاله من قبل الحكومة الإيرانية في عام 2010 و منعه من صنع الأفلام لمدة 20 سنة.

بينما كان بناهي ينتظر شهادته في المحكمة، قام بصنع “This Is Not a Film ” الذي تم تهريبه خارج ايران و عرض في مهرجان كان السينمائي في 2011 و فيلم “Closed Curtain ” و في 2015 فيلم ” Taxi”. فيلم تاكسي أو المعروف باسم تاكسي طهران وجه الضوء على الثقافة الايرانية و كيف تبدو الحياة داخل العاصمة طهران. مثل بهاني في دور سائق سيارة أجرة و صور لنا الأفكار والصراعات التي يواجهها سكان المدينة. نظر الناس إلى جعفر بناهي على أنه المنفي داخل بلاده. ومن خلال هذا الفيلم عبر المخرج خيبة أمله في خيانة بلده نحوه.

4 فيلم (Dersu Uzala (1975

بعد الإخفاقات و الصراعات الشخصية التي واجهها، قام المخرج الياباني “أكيرا كوروساوا” بصنع هذا الفيلم الرائع بمساعدة الاتحاد السوفيتي. بعد فترة ذهبية دامت بين 1950 حتى 1965، بدأت مسيرة كوروساوا بالانهيار شيئًا فشيء بعد فشله و محاولته بالانتحار. حتى قام استوديو موسيفلم الروسي باستدعائه لصنع هذا الفيلم الرائع.

بالرغم من أن الفيلم باللغة الروسية و لا يحتوي أي ممثلين يابانيين، إلا أنه بإمكانك رؤية اللمسات الخاصة التي وضعها كوروساوا. حبه للطبيعة وعناصرها كان الجوهر الرئيسي و الذي اعتبره الأغلب على أنه رسالة حب للطبيعة. و بالطبع العلاقة العاطفية بين الشخصيات و التي استطاع المخرج تقديمها لنا بطريقة رومنسية تثير العواطف جعلت من الفيلم عمل سينمائي مميز بحق.

5 فيلم (The Trial (1962

قام مخرج الفيلم الأميريكي “أورسون ويلز” بالسفر حول العالم سعيًا في صقل موهبته في صناعة الأفلام و التمثيل، لكنه عندما وصل إلى فرنسا، صنع ماسماه “أفضل الأفلام التي قمت بإخراجها على الإطلاق”.

سوف نرى أسلوب ويلز المميز في السرد والتأليف خلال الفيلم بأكمله، حيث قام بتبني نص الفيلم عن رواية للكاتب “فرانز  كافكا”، و وضع لمسته الخاصة و قام بصنع فيلمٍ لا مثيل له. قد يكون الفيلم ليس أبداعًا خالصًا من عمل ويلز، إلا أن ما يجعله عملًا سينمائيًا كاملًا هو حفاظ ويلس على النص الأصلي ِلرواية كافكا وفي الوقت ذاته إدخال الطابع الشخصي و الأفكار التي رغب في إيصالها للمشاهد.

6 فيلم (Fury (1936

عندما بدأت العروض تقدم إلى المخرج النمساوي- الألماني “فريتز لانغ” بصناعة أفلام عن الألمان النازيين، اضطر بالفرار من ألمانيا لكونه يهوديًا. سافر إلى فرنسا و من ثم إلى الولايات المتحدة من أجل أن يبدأ مسيرته الحافلة في صناعة الأفلام.

بالرغم من أنه قد قام بصنع فيلم اميركي باللغة الانكليزية، لم يفقد لانغ لمسته الخاصة و قدم للمشاهدين واحدًا من أهم الأفلام التي صنعها في مسيرته. و تدور قصة الفيلم حول رجل قد تمكن من النجاة و متابعة حياته بعد أن تم اتهامه كذبًا بشيء لم يفعله. و عندما عرض الفيلم للمرة الأولى، كانت أوجه الشبه بين البطل و لانغ كثيرة و جائت التفسيرات بأنها طريقة لانغ بالإشارة لما حدث له و بأنه قد تلقى اللوم من النازيين بكونه يهوديًا.

7 فيلم (The Pianist (2002

من منا لا يعلم بأمر هذا الفيلم الذي كان و مازال واحدًا من أعظم ماقدمته السينما؟ و بالطبع، من منا لايعلم “رومان بولانسكي” المخرج الفريد من نوعه و الذي قدم اعمالًا راسخة حتى الآن في هوليوود. لكن، الأمر الذي لانعلمه هو القصة التي دفعت بولانسكي في صنع The Pianist. بعد العديد من المشاكل مع الحكومة الامريكية التي وصفته على أنه “هارب من العدالة”، اتجه بولانسكي إلى أوروبا.

تدور قصة الفيلم حول “فلاديسلاف شبيلمان” عازف البيانو اليهودي، و ما واجهه في سبيل النجاة بعد الحرب العالمية الثانية، التي حولته من عازف محترم إلى معتقل في سجون النازيين و هاربًا وجد مخبأ حتى نهاية الحرب. اعتبر بولانسكي أن الفيلم شخصيًا للغاية، حيث فقد والدته اثناء الحرب العالمية الثانية والتي قتلت في حي اليهود في ألمانيا.

8 فيلم (Nostalgia (1983

بعد أن فقد التمويل من استديو موسفيلم الروسي، اضطر المخرج “اندريه تاركوفسكي” بمغادرة روسيا من أجل البحث على فرص أخرى في مكانٍ آخر.

لطالما اعتبر تاركوفسكي أحد عمالقة السينما، إلا أنه في هذا الفيلم قد صنع شيئًا خاصًا به في مكان غير مألوف. و كانت القصة حول شاعر روسي في أرضٍ غريبة، يبحث عن أعمال فنية مفقودة لِملحن منفي من وطنه. حيث وضع كل ما شعر به من آلم الابتعاد عن الوطن و المعاناة التي جاءت مع ذلك، داخل الفيلم. و صور لنا الشخصيات و هي تستكشف الأماكن الغريبة بحس من الحنين والرغبة في العودة، على الرغم من أن هذا لم يحصل مع تاركوفسكي.

الأفلام هي عبارة عن مشاعر في صور. لكن الأفلام السابقة لم تكن مجرد قصص من محض الخيال، المشاعر و الآلام و الحنين كانت حقيقية و من واقع الأشخاص الذين قاموا بصنعها!

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "ثمانية أفلام عظيمة تمت صناعتها في المنفى!" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...