منظمة الصحة العالمية تصدر تعريفًا جديدًا لـ”متلازمة الاحتراق النفسي” فما أهمية الأمر؟

Businessmen are stressed with work in the office.
24

يتعامل الأطباء والمعالجون النفسيون بشكل متزايد مع حالة يطلق عليها “متلازمة الاحتراق النفسي” Burnout syndrome، وقد أصبح هذا المصطلح شائعًا بشكل كبير في عصرنا الحالي مع تزايد الضغوطات في العمل والمنزل والحياة اليومية. إلا أنه كثيرًا ما كان يساء فهم هذه الحالة، ويتم الخلط بينها وبين مشكلات أخرى من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق. مما دفع الجهات الصحية العالمية إلى تحديث مفهوم متلازمة الاحتراق النفسي وإعطائها تصنيفًا طبيًا جديدًا.

تعريف جديد لمتلازمة الاحتراق النفسي Burnout syndrome

أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا عن تعريف جديد لمتلازمة الاحتراق النفسي، وهي حالة شائعة للغاية بين الأطباء ورجال الأعمال وموظفي الاستجابة الأولية كانت تعتبر من اضطرابات القلق، وأصبح يشار إليها الآن على أنها “متلازمة ناجمة عن الضغط المزمن في مكان العمل لا يتم التعامل معها بشكل ناجح”، وقد أدرج هذا التعريف الجديدة في دليل تشخيص الأمراض الدولي الخاص بالمنظمة.

وتتميز هذه الحالة التي أصبحت تصنف كـ “ظاهرة مهنية” وفقًا للتعريف الجديد بثلاثة أعراض هي:

  • الشعور باستنزاف الطاقة أو الإرهاق
  • زيادة الإحساس بالبعد النفسي عن العمل والمشاعر السلبية تجاه المهنة
  • انخفاض الإنتاجية المهنية

ما الذي يمكن أن يعنيه هذا التعريف الجديد لمتلازمة الاحتراق النفسي؟

في الحقيقة، يعتقد الأطباء النفسيون واختصاصيو علم النفسي أن هذا التغيير سيكون له تأثير كبير وهام للغاية في زيادة الوعي حول المشكلة وتسهيل الوصول للعلاج الأمثل. إذ أن إحدى المشاكل الكبرى التي كانت ترافق هذه الحالة هي شعور الكثير من الناس بالعار من حاجتهم للمساعدة، وخصوصًا نتيجة عدم تقديم بيئة العمل الدعم اللازم لهم.

وكثيرًا ما كان الأشخاص المصابون بهذه المتلازمة يعزون أعراضهم إلى الإصابة بإحدى نزلات البرد، وكانوا يعتقدون أن حصولهم على يوم من الراحة سيكون كفيلًا بتجاوز المشكلة. كما أنهم كانوا يخشون من أن قضاء بعض الوقت بعيدًا عن العمل أو الاهتمام بحياتهم الخاصة سيجعلهم “ضعفاء”، ولذلك كانوا يعتقدون أن الانهماك بشكل أكبر في العمل سيساعدهم على تجاوز المشكلة.

ولكن هذا الاعتقاد _في الحقيقة_ خاطئ للغاية. لأن إهمال علاج متلازمة الاحتراق النفسي ربما يقود إلى الإصابة بالاكتئاب والقلق وسيجعل الإنسان الذي يعاني منها مشتتًا، مما يمكن أن يؤثر ليس على علاقاته في العمل فحسب، وإنما على حياته وعلاقاته الشخصية أيضًا. فعندما يبدأ التوتر بالتصاعد بلا مقدمات، يصبح من الصعب التحكم بمشاعر الحزن والغضب والشعور بالذنب، وربما يؤدي هذا إلى الدخول في نوبات هلع أو تفجر الغضب أو الإدمان على المخدرات والكحول.

إلا أن تغيير تعريف متلازمة الاحتراق النفسي سيساعد في إزالة هذه المفاهيم الخاطئة حول المشكلة والتوقف عن الاعتقاد بأنها “شيء غير ذو أهمية”، كما أن سيساعد في التخلص من الافتراض الخاطئ بأن المصابين بالمتلازمة ليسوا لتلقي الدعم المهني. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التعريف الجديد سيمسح وصمة العار التي كانت تحيط بهذه المتلازمة وسيساعد في جذب الاهتمام والانتباه بشكل أكبر حول مدى شيوع هذه المتلازمة.

التعريف الجديد ربما يساعد في التعامل مع متلازمة الاحتراق النفسي بشكل أفضل

عندما نتمكن من تشخيص مشكلة ما بشكل دقيق، فإن هذا يساعدنا بلا شك على علاجها بالشكل الأمثل. ومع هذا التعريف الجديد لمتلازمة الاحتراق النفسي، فإن الأطباء والمعالجين النفسيين أصبحوا أكثر قدرة على شرح الحالة لمن يعانون منها وتثقيفهم حول أسبابها وعلاقتها ببيئة العمل.

ووفقًا للدكتورة إلين تشي يونغ، وهي باحثة في حالة الاحتراق النفسي وبروفسور مساعد في العلوم الاجتماعية في جامعة نورث ويسترن، فإن فهم حالة الاحتراق النفسي يساعد في تمييزها عن غيرها من الاضطرابات الصحية النفسية مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الهلع التي يمكن أن تؤثر على قدرة الشخص على ممارسة عمله، إلا أن حالة الاحتراق النفسي تختلف عمّا سبق بكونها تنجم عن العمل بشكل مرهق وعن علاقة الشخص بمهنته وعمله. وتضيف بأن هذه المعلومات الجديدة تعتبر مهمة للغاية لأن معالجة الاحتراق النفسي يجب أن يركز على تحسين العلاقة بين الفرد وعمله.

وهكذا، فإن قيام منظمة الصحة العالمية بإصدار تعريف جديد لمتلازمة الاحتراق النفسي سيساعد في تركيز الاهتمام على حالة أصبحت تشكل ما يشبه وباءً صحيًا عامًا يكتسح البشرية. ولحسن الحظ، فإن هذا التعديل سيمنح المصداقية لأعراض المصابين بهذه الحالة وسيثبت معاناتهم، كما أنه سيمهد الطريق للكثير من المؤسسات مثل المشافي والمدارس والشركات لتعديل بيئة العمل وحماية الموظفين والطلاب بشكل استباقي ووقائي من الإصابة بهذه الحالة.

إخلاء المسؤولية
هذا المقال "منظمة الصحة العالمية تصدر تعريفًا جديدًا لـ”متلازمة الاحتراق النفسي” فما أهمية الأمر؟" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...