11 مدينة مهددة بنفاذ مياه الشرب .. على رأسها مدينة القاهرة

Wikimedia common
1٬891

في ظل الأزمة التي تلوح في الأفق فيما يتعلق بمستقبل النيل كمصدر لمياه الشرب في مصر يقع السياسيين المصريين تحت ضغط سرعة حل هذه الأزمة التي طالت لأعوام بين مصر وإثيوبيا لكن الأمور لا تبدو مبشرة لتظل الأزمة تهدد كل المصريين بأعوام قادمة نقلق فيها بشأن أبسط حقوقنا كبشر “مياه الشرب”.

وأجد نفسي بعد هذا أتساءل هل تمر أو مرت دول أو مدن أخرى بمشاكل متعلقة بمياه الشرب؟، وما هي الحلول التي استخدموها للتغلب على الأزمة؟ أو الأخطاء التي تسببت فيها من الأساس؟، وفيما يلي نعرض لكم تقرير BBC الذي يذكر 11 مدينة تقع تحت تهديد نفاذ مياه الشرب في المستقبل القريب أو تعرضت لهذه الأزمة بالفعل، وبالطبع ليس من المفاجئ أن تجد العاصمة المصرية القاهرة تحتل المرتبة الرابعة بهذه القائمة.

ساو باولو، البرازيل

عاصمة رأس المال البرازيلية وواحدة من أعلى عشرة مدن مأهولة بالسكان في العالم، وقد تعرضت المدينة إلى محنة عام 2015، عندما قل المخزون الرئيسي من المياه إلى حدود أقل من 4٪. في ذروة الأزمة، كان تعداد سكان المدينة أكثر من 21.7 مليون نسمة وإمدادات مياه تكفي لأقل من 20 يوما لتصبح خزانات ساو باولو تشكل مشهد موحش، ويعتقد أن السبب في هذا كان الجفاف الذي أصاب جنوب شرق البرازيل بين عامي 2014-2017 ، ولكن مهمة الأمم المتحدة لساو باولو حاسم من سلطات الدولة، واعتبرت أزمة المياه منتهية عام 2016، ولكن في يناير 2017 هبطت الاحتياطيات الرئيسية من المياه 15٪ بالنسبة للمتوقع بهذه الفترة، لتصبح إمدادات المياه المستقبلية بهذه المدينة في خطر من جديد.

أزمة مياه الشرب في سان باولو البرازيل
مصدر الصورة: Wikipedia – أزمة مياه الشرب في سان باولو البرازيل

بنغالور، الهند

في هذه المدينة الجنوبية بالهند تفاجئ المسؤولين المحليين بنمو كبير في مجال السوق العقارية نتيجة صعود وتطور حدث سريعًا بالمدينة وتحديدًا في المجال التكنولوجي ليجد المسؤولين أنفسهم في وقت قصير يعانون فيما يتعلق بإدارة شبكات المياه والصرف الصحي بالمدينة. ومما زاد الطين بلة البنية التحتية القديمة للمدينة التي تحتاج إلى نقلة نوعية حتى تتحمل هذا الضغط الزائد. وأظهر تقرير أعدته الحكومة الوطنية أن المدينة تفقد أكثر من نصف مياه الشرب دون الاستفادة الحقيقية منها. هذا وتعاني الهند مثلها مثل الصين من مشكلة كبيرة فيما يتعلق بتلوث مياه الشرب وفي مدينة بنغالور لا يختلف الأمر كثيرًا: حيث وجد أن حوالي 85٪ من المياه في أعماق البحيرات التي تمد المدينة بمياه الشرب لا تصلح سوى لأغراض الري والتبريد الصناعي.

أزمة مياه الشرب في بنغالور الهند
مصدر الصورة: wikimedia common – أزمة مياه الشرب في بنغالور الهند

بكين، الصين

يقول البنك الدولي في تعريفه لمصطلح ندرة المياه أنه عندما يحصل الناس في مكان معين على أقل من 1000 متر مكعب من المياه العذبة للشخص الواحد في السنة تعتبر هذه المنطقة تعاني من أزمة ندرة المياه. وفي عام 2014 كان قد بلغ نصيب الشخص من سكان مدينة بكين الصينية البالغ عددهم 20 مليون 145 متر مكعب فقط من المياه للشخص الواحد. وتعد الصين موطنا لحوالي 20٪ من سكان العالم لكنها لا تملك سوى 7٪ فقط من المياه العذبة الصالحة للشرب في العالم. وتقدر دراسة بجامعة كولومبيا الأمريكية أن احتياطيات الصين من مياه الشرب انخفضت بنسبة 13٪ بين عامي 2000-2009. بالإضافة لذلك يمثل التلوث مشكلة كبيرة هناك حيث أظهرت أرقام رسمية بعام 2015 أن 40٪ من المياه السطحية في العاصمة الصينية بكين ملوثة لدرجة تصبح فيها عديمة الفائدة لأغراض الزراعة والري أو حتى للاستخدامات الصناعية. وقد حاولت السلطات الصينية معالجة المشكلة عن طريق مشروعات ضخمة لتحويل مجرى المياه.

أزمة مياه الشرب في بكين الصين
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة مياه الشرب في بكين الصين

القاهرة، مصر

نهر النيل الذي كان في يوم من الأيام سببًا رئيسًا في نشأة وقيام أحد أعظم الحضارات في العالم نجده الآن يعاني من العديد من المشاكل التي فرضها عليه العصر الحديث. ويعتبر نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه في مصر حيث يوفر 97% من احتياجات مصر للمياه وفي ظل هذا تجده يواجه مشكلة كبيرة تتعلق بالزيادة الكبيرة لحجم النفايات الزراعية والسكنية الغير معالجة. وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية أن مصر تحتل المرتبة الأولى بين الدول ذات الدخل المتوسط ​​من حيث عدد الوفيات الناجمة عن تلوث المياه. وتتوقع تقديرات الأمم المتحدة بحدوث نقص حاد في مخزون المياه في البلاد بحلول عام 2025. 

أزمة مياه الشرب في القاهرة - مصر
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة مياه الشرب في القاهرة – مصر
اقرأ أيضًا: إرث حضاري عظيم: عشر اكتشافات جديدة في مصر

جاكرتا، اندونيسيا

مثل العديد من المدن الساحلية تواجه العاصمة الأندونيسية جاكرتا خطر ارتفاع مستوى سطح البحر، ولكن في جاكرتا ساهم العامل البشري مباشرًا في تفاقم المشكلة بشكل كبير ولأن أقل من نصف عدد السكان بالمدينة والبالغ 10 مليون نسمة لا تصلهم المياه الجارية تنتشر أعمال الحفر والتنقيب غير القانونية لآبار المياه الجوفية مما يساهم في استنزاف مخزون المياه الجوفية إلى حدود تنزر بأزمة في قريبة هذا بالإضافة لوجود حوالي 40٪ من مساحة مدينة جاكرتا الإندونيسية تحت مستوى سطح البحر وهذا وفقًا لتقديرات البنك الدولي. ومما يزيد الطين بلة هو عدم تجديد مخزون المياه الجوفية على الرغم من الأمطار الغزيرة التي تتعرض لها المدينة وذلك بسبب انتشار الخرسانة والأسفلت مما يعني أن الحقول المفتوحة لا يمكنها أن تمتص مياه الأمطار.

أزمة المياه في جاكرتا إندونيسيا
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة المياه في جاكرتا إندونيسيا

موسكو، روسيا

ربع الاحتياطي العالمي من المياه العذبة في العالم موجود في روسيا، ومع ذلك تعاني البلاد من مشاكل تلوث ناجمة عن الإرث الصناعي لفترة سيطرة الاتحاد السوفيتي. ويعتبر هذا مقلق بشكل خاص لأن موسكو تعتمد بشكل أساسي ونسبة تبلغ 70% على المياه السطحية والتي بدورها تتعرض للتلوث، وتعترف الهيئات الرسمية أن 35٪ إلى 60٪ من إجمالي احتياطي مياه الشرب في روسيا لا يتوافق والمعايير الصحية العالمية.

أزمة المياه في موسكو، روسيا
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة المياه في موسكو، روسيا

إسطنبول، تركيا

وفقا للأرقام الرسمية للحكومة التركية تعتبر تركيا من الناحية الفنية في حالة إجهاد مائي، حيث انخفض نصيب الفرد من إمدادات المياه إلى أقل من 1700 متر مكعب عام 2016. وحذر الخبراء المحليين أن الوضع قد يزداد سوءً ليصل إلى درجة ندرة المياه بحلول عام 2030. هذا وقد تعرضت بحيرة قرب مدينة إسطنبول إلى جفاف استمر 10 أشهر، وفي السنوات الأخيرة بدأت المناطق المكتظة بالسكان مثل إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 14 مليون نسمة تعاني من نقص حاد في مياه الشرب خاصًا في شهور الجفاف. هذا وانخفض مخزون المياه في المدينة إلى أقل من 30% في بداية عام 2014.

أزمة المياه في إسطنبول تركيا
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة المياه في إسطنبول تركيا

مكسيكو سيتي، المكسيك

نقص المياه ليس شيئا جديدًا بالنسبة للعديد من سكان العاصمة المكسيكية البالغ عددهم 21 مليون نسمة. حيث تتوافر مياه الصنبور لساعات قليلة في الأسبوع لشخص من بين كل خمسة أشخاص وحوالي 20٪ أخرى تتوافر لهم المياه لجزء بسيط من اليوم. وتستقدم المدينة ما يقدر بـ 40٪ من احتياجات المياه ولكنها لا تملك خطة لإنشاء مشاريع ضخمة لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي. وتفقد المدينة ما يقدر بـ 40٪ من المياه بسبب المشاكل المتعلقة بالبنية التحتية للصرف الصحي والمياه.

 أزمة المياه في مكسيكو سيتي - المكسيك
مصدر الصورة: Px here – أزمة المياه في مكسيكو سيتي – المكسيك

لندن، انجلترا

من بين جميع المدن في العالم لندن ليست المدينة الأولى التي تتبادر إلى الذهن عندما يفكر المرء في مشكلة نقص المياه. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا حيث يبلغ المتوسط السنوي ل​​هطول الأمطار حوالي 600 ملم، هذا وتستقدم لندن ما يصل إلى 80٪ من احتياجاتها من المياه من أنهار التايمز وليا. وتتوقع السلطات في مدينة لندن تعرض المدينة لمشاكل في إمدادات المياه بحلول عام 2025 ونقص يشكل خطرًا كبيرًا بحلول عام 2040.

أزمة المياه في لندن إنكلترا
مصدر الصورة: Wikemedia common – أزمة المياه في لندن إنكلترا

طوكيو، اليابان

تتمتع العاصمة اليابانية طوكيو بمستويات هطول أمطار مماثلة لتلك التي بالساحل الغربي لمدينة سياتل الأمريكية والمشهورة بغزارة أمطارها. ومع ذلك يتركز موسم هطول الأمطار في أربعة أشهر فقط من السنة. وهذه المياه تحتاج أن يتم جمعها، حيث أن قلة هطول الأمطار في موسمها بشكل غير متوقع قد يؤدي إلى الجفاف، ويحتوي 750 مبنى خاص وعام على الأقل في طوكيو لنظام يقوم بجمع مياه الأمطار ومن ثم الاستفادة منها، وهذه المدينة التي يبلغ تعداد سكانها 30 مليون نسمة يعتمد نظام المياه لديها على 70٪ من المياه السطحية كمياه الأنهار والبحيرات وإذابة الثلوج، ويهدف استثمار بدأ مؤخرًا يتعلق بالنبية التحتية إلى الحد من الهدر عن طريق التسرب ليصل لحدود الـ 3٪ فقط، وذلك في المستقبل القريب.

ميامي، ولاية فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية

ولاية فلوريدا الأمريكية هي بين أعلى خمسة ولايات في نسب هطول الأمطار سنويًا. ومع ذلك، هناك أزمة بدأت تنشب في هذه المدينة الشهيرة والتي تعتبر أحد أشهر مصايف العالم. وكان قد أدى مشروع بدأ في أوائل القرن العشرين للتخلص من مستنقعات المياه القريبة إلى نتائج غير متوقعة حيث بدأت مياه المحيط الأطلسي في تلويث مياه خليج Biscayne المصدر الرئيسي للمياه العذبة في المدينة.

أزمة مياه الشرب في ميامي فلوريدا الولايات المتحدة الأمريكية
مصدر الصورة: Wikimedia common – أزمة مياه الشرب في ميامي فلوريدا الولايات المتحدة الأمريكية
إخلاء المسؤولية
هذا المقال "11 مدينة مهددة بنفاذ مياه الشرب .. على رأسها مدينة القاهرة" لا يعبر بالضرورة عن رأي فريق التحرير في الموقع.
Loading...