الاكتئاب .. دليل شامل عن المرض، الأعراض، الأسباب، العلاج وأنواعه

259

ما هو مرض الاكتئاب

الاكتئاب أو ما يسمى “الاضطراب الاكتئابي الجسيم” هو مرض شائع وخطير يؤثر بشكل سلبي على طريقة شعورك وتفكير وسلوكك. ولحسن الحظ، فهو مرض قابل للعلاج.

يسبب الاكتئاب شعورًا بالحزن ونقصًا في الرغبة والاهتمام بالنشاطات التي كان يستمتع بها المريض سابقًا. كما يمكن أن يقود إلى مجموعة متنوعة من المشاكل النفسية والعاطفية والتي تحد من قدرة الشخص على العمل والأداء سواءً في المنزل أو العمل.

ما هي أعراض مرض الاكتئاب

يمكن أن تكون أعراض الاكتئاب خفيفة أو متوسطة أو شديدة، ويجب أن تستمر هذه الأعراض أو بعضها لمدة أسبوعين على الأقل قبل أن نتمكن من تشخيص مرض الاكتئاب. وتشمل هذه الأعراض:

  • الشعور بالحزن أو المزاج المنخفض.
  •  نقص الرغبة أو عدم الشعور بالسعادة لدى ممارسة النشاطات التي كان المريض يستمتع بها سابقًا.
  • تغيرات في الشهية، وتغيرات في الوزن غير مرتبطة بنوعية الحمية.
  • اضطراب النوم، أو النوم بشكل زائد.
  • نقص الطاقة والشعور بالتعب.
  • زيادة في أداء النشاطات الجسدية الغير هادفة (مثل أرجحة اليدين أو الخطو جيئة وذهابًا) أو بطء الحركات والكلام.
  • الشعور بانعدام القيمة أو الذنب.
  • صعوبة التفكير والتركيز واتخاذ القرارات.
  • التفكير بالموت أو الانتحار.

والجدير بالذكر أن بعض الحالات المرضية مثل مشاكل الغدة الدرقية وأورام الدماغ ونقص بعض الفيتامينات ربما تعطي أعراضًا شبيهة بأعراض الاكتئاب، لذلك يكون من الضروري التمييز بين الحالتين واستبعاد الأمراض الأخرى التي ربما تقلد الاكتئاب.

ما هو معدل شيوع وانتشار مرض الاكتئاب

يقدر أن مرض الاكتئاب يصيب واحدًا من كل 15 شخص بالغ، أي ما نسبته 6.7% تقريبًا. وأن واحدًا من كل 6 أشخاص (16.6%) سيعاني من الاكتئاب مرة خلال حياته. يمكن للاكتئاب أن يصيب الإنسان في أي عمر، ولكنه يظهر عادة للمرة الأولى خلال سنوات المراهقة الأخيرة أو في منتصف العشرينات. ويصيب النساء أكثر من الرجال، ويقدر أن حوالي ثلث النساء ربما يصبن بالاكتئاب خلال حياتهم.

كيف يختلف الاكتئاب عن الحزن أو الأسى العميق؟

تعتبر تجربة موت أحد الأشخاص المقربين أو خسارة عمل أو نهاية علاقة ما تجربة صعبة على الإنسان. ومن الطبيعي الشعور بالحزن أو الأسى كاستجابة لمثل هذه المواقف. وغالبا ما يصف الأشخاص الذين يتعرضون لمثل هذه التجارب ما يمرون به بـ “الاكتئاب”.

ولكن شعورك بالحزن ليس هو الاكتئاب نفسه. فهذا الشعور بالحزن هو أمر طبيعي ويختلف من شخص لآخر ويتشارك مع الاكتئاب في بعض السمات. يتضمن كلًا من الاكتئاب والشعور بالمرارة شعورًا بالحزن الشديد والانسحاب من النشاطات الاعتيادية.

كما يختلف الاكتئاب عن الأسى بأشكال أخرى مهمة مثل:

  •  في الأسى، تأتي مشاعر الألم بشكل موجات، وغالبًا ما تترافق مع ذكريات إيجابية عن المتوفى في حال كانت ناتجة عن وفاة شخص ما. أما في الاكتئاب، ينخفض المزاج والشعور بالسعادة في معظم الأوقات لمدة أسبوعين.
  •  يحتفظ المصاب بالحزن العميق باحترامه لذاته غالبًا. أما في الاضطراب الاكتئابي الجسيم، تشيع مشاعر انعدام القيمة وكره الذات.
  • بالنسبة لبعض الأشخاص، ربما يقود موت شخص محبوب إلى الإصابة بالاكتئاب. كما يمكن أن يحصل الأمر نفسه عند خسارة عمل أو التعرض لاعتداء جسدي أو كارثة كبيرة. وعندما يترافق الحزن العميق مع الاكتئاب، يكون هذا الحزن أكثر شدة ويستمر لفترة أطول من الحزن بدون اكتئاب. وعلى الرغم من كون بعض الأشخاص يخلطون بين الحزن وبين الاكتئاب، إلا أنهما يختلفان عن بعضهما البعض. ويساعد التمييز بين الحالتين على تلقي المساعدة والدعم والعلاج الضروري.

ما هي عوامل الخطورة المؤهبة للإصابة بالاكتئاب؟

يمكن للاكتئاب أن يصيب أي شخص، حتى أولئك الذين يبدو وكأنهم يعيشون في ظروف مثالية نسبيًا. وتوجد بعض العوامل التي يمكن أن تلعب دورًا في الإصابة بالاكتئاب، ومنها:

  • عوامل كيميائية حيوية: حيث أن وجود بعض الاختلافات في مواد كيميائية معينة في الدماغ ربما تساهم في ظهور أعراض الاكتئاب.
  • عوامل وراثية: حيث يشيع الاكتئاب ضمن بعض العائلات. على سبيل المثال، إذا كان أحد التوائم الحقيقية مصابًا بالاكتئاب، فإن التوأم الآخر مرشح للإصابة بالمرض خلال حياته بنسبة 70%.
  • عوامل متعلقة بالشخصية: فالأشخاص الذين لديهم تقدير منخفض لذاتهم يكون أكثر عرضة للإصابة بالقلق والتوتر النفسي والتأثر به، كما أن الأشخاص التشاؤميين عمومًا هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
  • عوامل بيئية: فالتعرض المستمر للعنف والإهمال وسوء المعاملة والفقر ربما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

كيفية علاج الاكتئاب

يعتبر الاكـتئاب واحدًا من أكثر الأمراض النفسية قابلية للعلاج. حيث يستجيب حوالي 80 إلى 90 بالمئة من الأشخاص المصابين بالاكتئاب للعلاج في نهاية الأمر. ويبدي جميع المرضى تقريبًا بعض التحسن في أعراضهم.

قبل تشخيص المرض، يجب أن يجري الطبيب المختص تقييمًا للمريض، يتضمن مقابلة وفحصًا فيزيائيًا. وفي بعض الحالات، ربما يتم إجراء بعض التحاليل الدموية للتأكد من أن الاكتئاب ليس ناجمًا عن حالة مرضية مثل مشاكل الغدة الدرقية. ويهدف التقييم إلى تحديد الأعراض ومعرفة التاريخ الطبي والعائلي والعوامل المهنية والبيئية وذلك للوصول إلى تشخيص المرض ووضع الخطة العلاجية.

الأدوية

 كما ذكرنا، ربما تشارك كيميائية الدماغ في إصابة الفرد بالاكتئاب وتلعب دورًا في علاجه. ولذلك يمكن أن توصف مضادات الاكتئاب للمساعدة على تعديل كيميائية الدماغ الخاصة بالمريض. وهذه الأدوية ليست مهدئات ولا تسبب الإدمان. وبشكل عام لا تمتلك مضادات الاكتئاب تأثيرًا منبهًا عند الأشخاص الذين لا يعانون من الاكتئاب.

ربما تحدث الأدوية المضادة للاكتئاب بعض التحسن خلال أول أسبوع أو أسبوعين من بداية استخدامها. ولكن ربما لا يلاحظ تحسنًا كاملًا حتى مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر. وإذا لم يشع المريض بأي تحسن أو بتحسن طفيف فقط بعد عدة أسابيع، يمكن أن يقوم الطبيب النفسي بتعديل جرعة الدواء أو استبداله بدواء آخر مضاد للاكتئاب. وفي بعض الحالات، ربما تكون بعض الأدوية الأخرى ذات التأثير النفسي مفيدة. ومن الضروري أن تخبر طبيبك فيما إذا كانت الأدوية الموصوفة لك غير فعالة أو إذا كنت تعاني من أية أعراض جانبية.

يوصي الأطباء النفسيون بأن يستمر المرضى بتناول أدويتهم لستة أشهر أو أكثر بعد تحسن الأعراض. ويمكن أن يقترح الاستمرار بعلاج طويل الأمد لتقليل خطر التعرض لنوبات مستقبلية من الاكتئاب عند الأشخاص الذين لديهم خطر عالي لنكس المرض.

العلاج النفسي

 يستخدم العلاج النفسي أو “العلاج الكلامي” في بعض الأحيان لوحده بهدف علاج الاكتئاب الخفيف، بينما يستخدم بالمشاركة مع الأدوية المضادة للاكتئاب في حالات الاكتئاب متوسط الشدة أو الشديد. وقد وجد أن العلاج السلوكي الإدراكي CBT هو علاج فعال في معالجة الاكتئاب. ويركز العلاج السلوكي الإدراكي على الحاضر وعلى حل المشكلة. ويمكن أن يساعد هذا العلاج الشخص المريض على تمييز التفكير المشوه والمضطرب ومن ثم تعديل السلوكيات وأسلوب التفكير.

وربما يقتصر العلاج النفسي على الشخص المريض فقط كما يمكن أن يشمل أشخاصًا آخرين. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد العلاج العائلي أو الزوجي على عرض المشكلات الموجود ضمن هذه العلاقات. كما يمكن أن يتضمن العلاج الجماعي أشخاصًا يعانون من نفس الأمراض.

واعتمادًا على شدة الأعراض، يمكن للعلاج أن يستعرق بضعة أسابيع أو أكثر. وفي الكثير من الحالات، يمكن أن يحصل تحصل مهم خلال 10 إلى 15 جلسات.

العلاج بالتخليج الكهربائي ECT

 هو علاج طبي يستخدم عمومًا للمرضى الذين يعانون من اضطراب اكتئابي شديد أو اضطراب ثنائية القطب والذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى. وهو يتضمن تنبيهًا كهربائيًا قصيرًا للدماغ بينما المريض تحت التخدير العام. ويخضع المريض عادة لجلسات العلاج بالتخليج الكهربائي بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع للوصول إلى ما مجموعه 6 إلى 12 جلسة. وقد بدأ استخدام هذه التقنية العلاجية منذ أربعينات القرن الماضي وقادت سنوات طويلة من الأبحاث إلى تحسن كبير في هذه التقنية. وتتم عادة بواسطة فريق طبي من المختصين المدربين بما فيهم طبيب نفسي وطبيب تخدير وممرض أو مساعد طبيب.

الجهد الشخصي

توجد العديد من الأمور التي يمكن للناس أن يقوموا بها للمساعدة على تخفيف أعراض الاكتئاب. وبالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن ممارسة الرياضة بشكل منتظم يمكن أن تولد شعورًا إيجابيًا وتحسن المزاج. كما أن النوم الجيد لفترة كافية بشكل منتظم وتناول طعام صحي وتجنب تناول الكحول يمكن أن يساعد أيضًا على تخفيف أعراض الاكتئاب.

إن الاكتئاب هو مرض حقيقي وجدي ولكن المساعدة في التغلب عليه هو أمر ممكن ومتوفر. ومع وجود تشخيص وعلاج مناسب، فإن أغلب الأشخاص المصابين بالمرض يمكنهم التغلب عليه. وإذا كنت تعاني من أعراض الاكـتئاب، فإن الخطوة الأولى هي أن تقوم بزيارة الطبيب العام أو الطبيب النفسي. تحدث حول مخاوفك واطلب من الطبيب تقييم حالتك، فهذه هي خطوة البداية لتلبية الاحتياجات الصحية النفسية.

اقرأ أيضًا

لغة الاكـتئاب .. كيف يستخدم مرضى الاكتئاب اللغة للتعبير عن أنفسهم
مصدر Psychiatry National Institute of Mental Health

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.